اسماعيل بن محمد القونوي

15

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يلائم كون المراد بهم المنافقين ولم يرض به المصنف كما سيجيء إلا أن يقال الاضمار بالنسبة إلى عداوة النبي عليه السّلام كما يؤيده قوله قالوا إذا أرخينا ستورنا واستغشينا الخ . قوله : ( أو يولون ظهورهم ) هذا تفسير ثالث لقراءة الجمهور قيل وهو حقيقة على هذا لأن من ولى أحد أظهره ثنى عنه صدره والمعنى أنهم إذا رأوا النبي عليه السّلام فعلوا ذلك وهو تفسير للمعنى الحقيقي يلازمه لأنه أوضح انتهى ولا يخفى عليك أنه إذا أمكن الحقيقة فلا يصار إلى المجاز مع أن المصنف قدمه ورجحه ووجه ذلك أن من ولى ظهره ليس بمذموم مطلقا بل مع إعراضه عن الحق فيؤول إلى المعنيين الأولين وقرينة المجاز قد تكون ضعيفة فيلتفت إليها فيصار إلى المجاز وأما إذا لم يلتفت إليها لضعفها فيختار الحقيقة وعن هذا كثيرا ما يختار الشيخان الحقيقة مرة والمجاز أخرى ولا يبعد أن يقال إنه مجاز أيضا مثل قوله تعالى : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [ آل عمران : 187 ] وتحريف الظهور وتوليتها كناية عن الإعراض عن الحق وعبر به لكونه شائعا في الاستعمال بخلاف انحراف الصدور فجعل ثني الصدور مجازا عن تولية الظهر أولا ثم جعل ذلك مجازا أو كناية عن الإعراض ثانيا لما عرفت من أن تولي الصدور بلا إعراض ليس بقبيح . قوله : ( وقرىء تثنوني بالياء والتاء من اثنوني وهو بناء المبالغة ) أي قرأ ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ومجاهد وغيرهما كذا قيل يثنوني بالياء لأن تأنيث الصدور غير حقيقي وبالتاء وهو ظاهر إذ فاعله الصدور من اثنوني أي من افعوعل من الثني كقراءة الجمهور فزيدت الهمزة والواو والنون التي هي من جنس العين فصار اثنوني يثنوني لقصد المبالغة كان الانطواء والانحراف كان طبيعة لهم فصار لازما فصدورهم فاعله فيكون يثنوني خبرا سببيا بخلاف الأول فإنه خبر فعلي والمعنى على هذه القراءة مثل المعنى في قراءة الجمهور لكن صدورهم مفعول في قراءة الجمهور وهنا فاعل فاستوفى كل واحد حقه . قوله : ( وتثنون وأصله نثنونن ) أي وقرىء نثنون وأصله نثنونن بفك الادغام على وزن تفعوعل فأدغم بنقل كسرة النون إلى الواو فصار تثنون بفتح التاء ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم نون مفتوحة ثم واو مكسورة بعدها نون مشددة وهذه القراءة نسبت لابن عباس رضي اللّه عنهما وعروة وغيرهما كما قيل والكلام فيها مثل الكلام في يثنوني في كونه للمبالغة وفاعله صدورهم والخبر سببيا . قوله : أو يولون ظهورهم فعلى هذا يكون من باب الكناية لأن شيء الصدر يلزمه تولية الظاهر فذكر اللازم وأريد به الملزوم وهذا معنى الكناية . قوله : وقرىء يثنوني من باب أفعوعل من أثنوني يثنوني على المبالغة من ثنى فعلى هذا يجب رفع الصدور على الفاعلية له إذ لو نصب الصدور لكان يجب أن يقال يثنون على صيغة الجمع لإسناده إلى ضمير الجماعة وكذا على قراءة يثنوي .